ابن عربي

126

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

على وفائك بعهدك من غير مزيد ، فإن من طلب من الحق الوفاء ، فقد ناط به الجفا ، وليس برب جاف بلا خلاف - إشارة - [ الرب رب ، والعبد عبد ] الرب رب ، والعبد عبد ، وإن اشتركا في العهد . فلا تنظر لما عندي * فإن الأمر من عندك ولا تطلب وفى عهدي * إذا ما خنت في عهدك فوعدي صادق مني * إذا صدقت في وعدك وما أتيت إلا من * فساد كان في عقدك [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) العلم حاكم ، فإن لم يعمل العامل بعلمه فليس بعالم ، العلم لا يمهل ولا يهمل ، العلم أوجب الحكم ، لما علم الخضر حكم ، ولما لم يعلم صاحبه اعترض عليه ونسي ما كان قد

--> حتى نفي بما عاهدنا عليه اللّه ، وهذا من لطفه سبحانه بنا في الخطاب ، فهو مثل القائل ( إياك أعني فاسمعي يا جاره ) فهذا تكليف بتعريف ، وقوله « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » جزاء بطريق المناسبة ، وفاء بوفاء ، فإنه عهد إلينا إذا آمنا به ووقفنا عند حدوده ، أن يدخلنا دار كرامته في جواره وينجينا من عذابه ، قال عليه السلام ( فمن جاء بهن - يعني الصلوات - لم يضع من حقهن شيئا ، كان له عند اللّه عهد أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن استخفافا بحقهن ، فليس له عند اللّه عهد ، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ) فجعل لعبده عهدا عنده سبحانه ، وقوله « وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » من الرهب والرهبانية ، وإن كانتا ترجعان إلى معنى واحد ، وإياي فخافوني وفاعبدوني ، ولهذا رفع عنهم الخوف في قوله ( لا خوف عليهم ) وهو خصوص وصف في العبودية ، ثم قال ( 42 ) « وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ » الآية ، الضمير في آمنوا ، يحتمل أن يعود علينا وعلى غيرنا من أهل الكتاب وغيرهم ، لأنه قال « وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ » مصدقا حال لأنزلت ، فلنا من هذا الخطاب الإيمان بما أنزل من قبلنا مصدقا لما معنا ، مما أنزل إلينا وهو القرآن ، ولأهل الكتاب من هذا الخطاب ، وآمنوا بما أنزلت على محمد مصدقا لما معكم مما أنزلته عليكم ، ولغير أهل الكتاب ،